فهرس الكتاب

الصفحة 9323 من 22028

فأنت موجودٌ على وجه الأرض، مزودٌ بشهواتٍ كثيرة، والشهوات قِوى تدفعك نحو جهةٍ ما، تجوع فتنطلق لتأكل، تجوع جوعًا من نوع آخر فتنطلق لإرواء هذا المَيْل، فالشهوات تحرِّك، فإذا كان مع هذه الحركة نورٌ كشَّاف وهي التقوى، كان هذا التحرُّك سليمًا، تنطلق السيارة بسرعةٍ فائقة وقوةٍ شديدة، فإذا كان وراء المقود سائقٌ ذو عينين نفَّاذتين، وأذنين مرهفتين، وحكمةٍ في القيادة، ينطلق بهذه السيارة من مكانه إلى هدفٍ آخر، وتحقق له نفعًا، فإذا أغمض عينيه، وسد أذنيه، وثَمِلَ في قيادته كانت نهايته الدمار، فالشهوات حركة، والتقوى نور، إذا اجتمعت الحركة والنور أدتا إلى السلامة، فإذا انعدم النور مع الحركة لابدَّ من حادث.

فلذلك فإن هؤلاء الذين كفروا بإعراضهم عن الله عزَّ وجل انقطعوا عنه، وبانقطاعهم عنه أصبحوا في عمى، بقيت الشهوة وحدها تحركهم، والشهوة عمياء.

إنّ الهرة إنْ وضعت لها قطعة لحمٍ تنقضُّ عليها لا تملك بصيرةً، ولا شرعًا، ولا فقهًا، ولا شيء من هذا القبيل، تنقض على اللحم ولو لأي سبب، لكن الإنسان قد يجوع، ولا يأكل إلا حلال، هناك شرع ورؤية و نور وبصيرة.

{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنْ السَّبِيلِ}

أي صدوا أنفسهم عن السبيل ..

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

(سورة الصف: من الآية 5)

الآية من قبيل أنك إذا سرت في أول الدرب بلغت آخره، لمجرد أن تمشي في هذا الطريق سوف تصل إلى نهايته، هذا المعنى الأول.

أن الله سبحانه وتعالى يعزى إليه أمر الصد فعلًا، ويعزى إلى الإنسان كسبًا، كأن تقول: المعلم قرر أن يُرَسِّب الطالب فلانًا، فالمعلم يعزى إليه الرسوب فعلًا، تنفيذًا، ويعزى إلى الطالب كسبًا.

{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنْ السَّبِيلِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت