هذا الذي كفر، معنى كفر أي أعرض عن الله سبحانه وتعالى، التفت إلى الدنيا، وأدار ظهره للدين، و أعرض عن الله، وعن وعده، وعن وعيده، وعن جنَّته، ورضاه، رغب في الدنيا، فقط، فحالة الإعراض عن الله سبحانه وتعالى هي حالة الكفر، وإذا أعرض الإنسان عن الله سبحانه وتعالى تصبح الشهوات محركًا له ليس غير، فالشهوات يتمنى أن يرويها بالحق أو بالباطل، وبالخير أو بالشر، و بالأسلوب الصحيح أو بالعدوان.
إذًا: هذا الكافر حينما أعرض عن الله عزَّ وجل زُيِّنَ له سوء عمله، فنفسه تنطوي على شهوات، والمؤمن ضبط شهواته وفق الشرع، أما الكافر فحركته شهواته فقط، فأصبحت محركًا لأفعاله، إذًا بدافعٍ من شهوته، وبسبب عمى قلبه، وإعراضه عن الله عزَّ وجل، رأى أن يروي هذه الشهوات من أي طريقٍ كان، وقع في الزنا، وفي الكسب الحرام، والنِفاق، والكذب، والخيانة.
إذًا:
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ}
فإعراضهم عن الله، وجهلهم به، وبعدهم عنه، وإقبالهم على الدنيا، وجعل الشهوات هدفًا لحياتهم، جُعِلَ مكرهم يبدو لهم مزينًا، والحقيقة أنّ وراء أي سلوك رؤية.
سيدنا يوسف حينما دعته امرأة العزيز قال: معاذ الله، تحليل علمي، لماذا قال: معاذ الله، رأى أن الشقاء كله في الزنا، و رأى في الزنا بعدًا عن الله عزَّ وجل، و رأى خيانة الزنا، و رأى انحراف الزاني، و رأى دناءة الزاني، فقال: معاذ الله، ولو ملك الناس رؤيةً كرؤية هذا النبي الكريم لأعرضوا عن الزنا، و هذا الذي يسرق لماذا يسرق؟ رأى أن هذه السرقة خير له، رأى فيها خيرًا، فقد رأى أن المال الوفير يأخذه بلا مسؤولية، وغاب عنه أنه سوف يُكْشَف، وسوف يحاسب، وسوف يغضب الله عزَّ وجل، وسوف يَعتدي، وسوف يُعتدى عليه، هذا لم يره.
إذًا: ما من تحركٍ للإنسان إلا وراءه رؤية، فطوبى لمن كانت رؤيته مطابقةٌ للحق: (( اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ) )