{أَمْ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ}
أي اسمٌ على غير مُسَمَّى، ما قولك لو كتبت على قطعة خشب: سفينةٌ عابرةٌ للقارات مثلًا، هذه الكلمة الضخمة الفخمة هل تغير من حقيقة هذه القطعة من الخشب؟ لا، ظاهرٍ من القول، أي قول ليس له أساسٌ من الواقع، ولو أن واحدًا من عامة الناس ممن لا يحمل أية شهادة ذهب إلى المطبعة، وطلب من صاحب المطبعة أن يطبع له بطاقةً عليها: دكتور في جراحة القلب من جامعة كذا في أمريكا مثلًا، فهذه العبارة هل تجعله طبيبًا؟ هل تغيِّر من حقيقته شيئًا، فهذا هو ظاهر القول، كلامٌ ليس له رصيد، ولا ينطبق على الواقع، ولا تدعمه الحقيقة، فإذا قلت هذا الإله إله المطر، وهذا الإله إله الرياح، هذا كلام ظاهر القول، هو قطعة حجرٍ منحوتة ليس إلا، لا تستطيع أن تفعل شيئًا، وعلى هذا فقس.
قل: فلان يستطيع أن ينفعني، ظاهرٌ من القول، هو عبدٌ ضعيف، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر، ولا أن يجلب لها الخير، لو أن الخلايا نمت نموًا عشوائيًا فهذا الذي تعبده من دون الله ماذا يفعل؟ يصاب بالذعر، ولو أن مجموعة كريات حمراء تجمَّدت في بعض الشرايين فاختل توازنه، أو اختل سمعه، أو بصره، أو محاكمته، أو تفكيره، أو أصيب بالشلل، ماذا يفعل؟ هذا الذي تعبده من دون الله، أو تخافه، أو ترجوه، أو ترى أن بيده شيئًا ما، هذا لا يستطيع أن يحرِّكَ ساكنًا، ولا أن يدفع عن نفسه الضر، ولا أن يجلب لها النفع، كيف تعبده من دون الله؟
{بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنْ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}