فهرس الكتاب

الصفحة 9302 من 22028

كأن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يؤكِّد أن الذي لا يفكِّر في الآيات التي بثَّها الله وهي على وضعها الراهن، ما كان له أن يؤمن بالله من خلال خرقٍ لنواميس الكون، إذا كانت نواميس الكون لا تكفي كي تؤمن بالله فإن خرق هذه النواميس لا يكفي أيضًا، إن خرق النواميس لن يحملك على الهدى ما دامت النواميس كلُّها لم تجد فيها ما يكفي كي تؤمن بالله سبحانه وتعالى.

المعنى الثاني: أن هذا القرآن لو أُنزل على جبل لسار الجبل، لو أنزل على الأرض لقطِّعت الأرض و لو أنزل على الموتى لتكلَّموا، وأنتم أيها الناس ألم يهُزَّ هذا القرآن عقولكم؟ ألم يهُزَّ مشاعركم؟

{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}

(سورة الحشر: من الآية 21)

على جبل، والقرآن بين أيدينا فيه ذكر ما قبلنا، وذكر ما بعدنا، هو حبل الله المتين، لا يبلى على كثرة الترداد، كلَّما زدته فكرًا زادك معنى، لا يحزن قارئه، و من تعلَّم القرآن متَّعه الله بعقله حتى يموت ..

{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}

وهو كذلك، لو تصوَّرتم أن هذا الكتاب إذا تُلِيَ على جبل سار، وإذا تلي على أرضٍ تقطَّعت، وإذا تلي على ميِّتٍ تكلَّم، وهو كذلك، فلو طبَّقتموه لقَلَبَ حياتكم رأسًا على عقِب، و لو طبَّقتموه لحُلَّت كل مشكلاتكم، ولو طبَّقتموه لانتقلتم من الشقاء إلى السعادة، ومن الضياع إلى الوجود، و من سفاسف الأمور إلى عظائم الأمور، و من جهلٍ إلى علم، ومن تعبٍ إلى راحة، ومن قلقٍ إلى طمأنينة، و من شعورٍ بالفقر إلى شعورٍ بالغنى، و من شعورٍ بالتفاهة إلى شعورٍ بالأهميَّة، هذا هو القرآن.

{بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت