فهرس الكتاب

الصفحة 9303 من 22028

شيءٌ آخر في هذه الآية: أن هذا القرآن الكريم .. هذا المعنى الثالث .. لو جاء به النبي الكريم، فحينما قرأه سارت جبال مكَّة، و حينما قرأه تقطَّعت الأرض أو قُطِعَت به الأرض ..

معنيان: إما أنها تقطعَّت أو قُطعت، لو جاء النبي الكريم بهذا الكتاب فتلاه على الميِّت لنطق هذا الميت، ومع كل هذا لا يؤمن هذا الإنسان إلا إذا سار في الطريق التي رسمها الله له.

تقريبًا لهذا المعنى: لو أن إنسانًا اشترى كل المجلات الطبيَّة، وقرأها لا يكون طبيبًا، ولو أنه قرأ كل المسرحيات لا يكون مؤلفًا، إلا أن يسلك الطريق المحدودة التي رسمتها الجامعة كي تمنح هذا الإنسان هذه الشهادة، فإن لم يفكِّر الإنسان بهذه الآيات التي بَثَّها الله، إن لم يستنبط منها أن هناك إلهًا عظيمًا، رحيمًا، سميعًا، بصيرًا، عليمًا، قديرًا، قدَّر فهدى، وخلق فسوَّى، إن لم تستقم على أمره، و إن لم تتقرَّب إليه فإن الآيات لا تقدِّم ولا تؤخِّر.

لو أن طالبًا نظر إلى مدرسٍ قدير، وهو يحلُّ مسألةً عويصة في الرياضيات، أترى هذا الطالب لو نظر إلى هذا الأستاذ هكذا أيصبح عالمًا بالرياضيات؟ لا، ما لم يفتح الكتاب ويقرأ، ما لم يحل المسائل تلو المسائل، و ما لم يسأل، وما لم يحفظ، و ما لم يجرِّب، و ما لم يخطئ ويُصيبْ فلن يكون عالمًا بالرياضيات.

هناك طريق رسمها الله عزَّ وجل؛ إن لم نسلكها فلا جدوى من كل ما نفعله من ظواهر العبادات، هناك صلاةٌ يصليها الناس، و هناك صومٌ يصومه الناس، و هناك حَجٌ يحجُّه الناس، إن لم نكن في الطريق التي رسمها الله عزَّ وجل فلن نقطف ثمار هذا الدين، ولن نسعد لا في الدنيا ولا في الآخرة.

إذًا: في هذه الآية ثلاثة معان.

وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا

الأمر كلُّه لله، فمن الممكن أن تسيَّر الجبال، ولكن ليس هناك جدوى منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت