فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 22028

كان فصيحًا، وكان متكلِّمًا، ومجتهدًا، وقائدًا، وخطيبًا، وعالمًا، فما أثنى الله عليه إلا بخُلقه العظيم ـ وتقريب للتوضيح ـ أب اشترى لابنه سيارة، ثم عمل حفلة ضخمة تكريمًا لابنه لأنه صار يملك سيارة، فهذا كلام مضحك، وهذه ليست منه ولكنها منك، أما إذا نجح وكان الأول، فعمل له حفل تكريم، فهذا كلام طيب لأن النجاح بتفوُّق هو من جهده، فأي ميِّزة تأخذها من الله فهذه منه وليست منك، جعلك وسيم الصورة، وقوي البُنية، وابن رجل غني فصرت تملك أموالًا طائلة فهذا ليس منك، أما الخُلُق العظيم فهو منك فقط:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }

(سورة القلم)

هذه ويزكيهم:

{إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) }

إذا رفض الإنسان الدين فهو يحتقر نفسه:

أيها الأخوة، هناك نقطة مهمَّة جدًا، يرفض الإنسان في الأعم الأغلب شيئًا احتقارًا له، عرضوا عليك بيتًا سعره غالٍ ومساحته صغيرة ترفضه، إنك احتقرت هذه المساحة الصغيرة على السعر المُرتفع، وعرضوا عليك تجارة ربحها ضئيل جدًا ترفضها، وعرضوا عليك وظيفة راتبها قليل جدًا فلا ترضاها، والإنسان في الأعم الأغلب يعاف ما يحتقره إلا في حالة واحدة؛ إذا رفض الدين فهو يحتقر نفسه.

إنسان لديه إمكانيات عالية جدًا عرضوا عليه دراسة جامعيَّة عُليا تنتهي له بمنصب مرموق عجيب، ولكنه فضل أن يشتغل مثلًا كانس قمامة في الطرقات، عندما رفض دخول الجامعة، والوصول إلى مرتبة علمية عالية جدًا، واختار أن يكنس القمامة مع أنه يملك إمكانات عالية جدًا، علمًا أن أي عمل شريف لو كانت عنده إمكانات عالية وهناك عرض مغرٍ، وتعويضات، وضمانة لكل مصروفه في الدراسة الجامعيَّة، وعنده إمكانيات ورفض، وقبل أن يشتغل كانس قمامة، فمعنى هذا احتقر نفسه، واحتقر إمكاناته، وانصرف عن مؤهَّلاته، وهناك أشياء إذا رفضها الإنسان يكون قد احتقر ذاته، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت