{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ}
وقد تلتقي بإنسان يرى الدنيا عنده كبيرة ولها أهميَّةٌ قصوى، لكن الله سبحانه وتعالى سواءٌ أعرفه أم لم يعرفه، أأرضاه أم لم يرضه، أتقرَّب إليه أم تباعَد عنه، أكان عمله وفق الشرع أم خلاف الشرع، فإنه لا يبالي، و لا يعبأ، ولا يهاب الله عزَّ وجل، و لا يخشاه، فلمَّا هان الله على الناس هانوا على الله، و ضَيَّق عليهم، و شَحَّت السماء، و غَلَت الأسعار، و حينما ينحرف الناس عن الله سبحانه وتعالى يؤدِّبُهُم ويعالجهم.
{قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}
ومعنى ربي أي الذي يمدُّني، و ما من كلمةٍ أقرب إلى الإنسان من كلمة رب، كأنك إذا ربَّيت نبتةً، و رعيتها، و وراقبتها، و ولاحظتها، وأمددتها بالماء وبالسماد، وقلَّمتها، وحاولت أن تقدِّم لها كل شيء، فإذا أَيْنَعَت ثمارها، واخضرَّ عودها شعرت بجذَّةٍ من السعادة لأنك قدَّمت لها شيئًا ثمينًا، والمربي في المدرسة؛ يلاحظ، ويوضِّح، ويقوِّم، ويؤدِّب، ويكافئ، ويجازي ..
{قُلْ هُوَ رَبِّي}
سمعت مرَّة كلمة من إنسان قال يخاطب آخر: إن لم يكن له أب أليس له رب؟ إن كنت يتيمًا، أو لم يكن لك رب بيده كل الأمور.
{قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
أي لا مسيِّر لهذا الكون إلا هو، هذا هو التوحيد، فكأنَّ هذا الكتاب كلَّه ينطوي على حقيقة واحدة، وهي أنه لا إله إلا الله، وهذه كلمة الإسلام الأولى، و كلمة التوحيد، فلماذا تعصي الله؟ لأنك رأيت أن هذا الذي تفعله أثمن من الله وأغلى، أما إذا عرفت أنه لا إله إلا الله فإنك لا تطيع إنسانًا في معصية الله.
{قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}