فهرس الكتاب

الصفحة 9282 من 22028

{أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}

قال عليه الصلاة والسلام:

(( الناس رجلان: تقيٌ كريم كريم على الله، وفاجر لئيم هين على الله ) )

[ورد في الأثر]

لا شأن له عند الله، والناس إذا ضاقت بهم الدنيا، وغلت فيهم الأسعار، وشحَّت علهم أمطار السماء لا لشيء إلا لأن الله هان عليهم، هانت عليهم معصيته، هان عليهم خَرْقُ حدوده، هان عليهم الاستهزاء بدينه، هان عليهم نقض مواثيقه، هان عليهم أن يعصونه جهارًا، هان عليهم أن يضربوا بكتاب الله عُرْضَ الطريق، هان عليه أن يسخروا من شرعه، فهانوا على الله، هانوا عليه؛ ضاقت بهم السبل، وانقطعت بهم الأسباب.

{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ}

أيها الإخوة الأكارم، ربنا سبحانه وتعالى في آيةٍ أخرى يوضِّح هذه الآية:

{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}

(سورة الفجر: الآية 15)

الإنسان أحيانًا يتوهَّم أنه إذا كان غنيًا، وكان في بحبوحة، وكان صحيحًا، قويًا، ذا شأنٍ ووجاهة، قد يتوهَّم الإنسان أن الله يحبُّه إذا أعطاه، فإذا ضاق رزقه وضعُفَ جسمه، وضعف شأنه قد يتوهَّمُ أنه مهانٌ عند الله، والحقيقة عكس ذلك ..

{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}

(سورة الفجر: الآية 15)

هو هذه مقولته، ولكنها ليست صحيحة، هذه دعواه، هذا زعمه، هذا توهُّمُهُ.

{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}

(سورة الفجر)

لا، يا عبادي، ليس عطائي إكرامًا، ولا ابتلائي إهانةً، إنما عطائي ابتلاءٌ، وحرماني معالجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت