المؤمن بعد أن عرف الله، وعرف كتابه يسير على هدى، ولكن الكافر كالناقة العشواء تسير في هذا الطريق فإذا هو مسدود، من هذا الطريق فإذا فيه هاوية، من مصيبةٍ إلى آخر، من إحباطٍ إلى آخر، من مشكلةٍ إلى مشكلة، من ورطةٍ إلى ورطة، من شقاءٍ إلى شقاء، يطلِّق زوجته، ويضيِّع أولاده، ويرتكب مخالفةً في عمله، يُطْرَد من وظيفته، تحيقُ به المصائب، تحيط به المِحَن.
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
(سورة الليل)
{أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ}
هذا من باب السُخْرِيَة بالكافر، هل لآلهةٍ أخرى خلقٌ كخلقي، وأنت في حيرة من أمرك؟ لو أن هناك آلهة ولهم نجوم خاصة بهم، ولهم كواكب خاصَّة بهم؟ لهم أنواع من النباتات هم خلقوها، أنواع من الحيوانات هم خلقوها تقع في حيرة، أخي والله احترت، من أعبد؟ هذا خَلْقُ من؟ أي إلهٍ خلقه؟ لو أن هذا وقع معك بعض الحقِّ في حيرتك، ولكن للكون خالقًا واحدًا، إلهًا واحدًا، ربًا واحدًا، منهجًا واحدًا، نبيًا واحدًا، فهو كل شيء، والذين تعبدونهم من دون الله ليسوا شيئًا إطلاقًا، الله كل شيء وما سواه لا شيء.
أحيانًا الإنسان يحتار .. ثلاثة شركاء اختلفوا، هذا الثالث يحتار هذا أم هذا؟ هذا أقوى، هذا المحل باسمه، هذا مليء أكثر، هذا ثري، هذا أَنْعَم، فتجده يحتار، هذا شيء وهذا شيء، لكن الله سبحانه وتعالى كل شيء وما سواه لا شيء، لو أن هناك آلهة خلقوا كخلقه، تشابه الخَلْقُ عليهم، فهناك ما يبرر حيرتهم.
{أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}