فهرس الكتاب

الصفحة 9248 من 22028

أحد الأمراء قيل أنه أراد أن يوقع ببعض النجَّارين، فأمره أن يأتِ بخمسين كيس من النشارة خلال يومٍ واحد، وهذا شيء مستحيل فإن لم يأت يقتله، عرف أنه مَيِّتٌ لا محالة، فتوجَّه إلى البيت، وأوصى، وودع أولاده، وهو ينتظر أن يأتوا به ليقتلوه، لاستحالة أن يأتي بهذا العدد الكبير، في الصباح الباكر طرقوا بابه، قيل له: تعال، مستعد، لكنهم قالوا: تعال اصنع تابوتًا لهذا الأمير لقد مات!! هذا الذي تخافه، أو هذا الذي ترجوه، أو هذا الذي تعمل له، أو هذا الذي تُرضيه، أو هذا الذي تسعى إليه، أو هذا الذي تعلِّق كل الآمال عليه، هذا إنسان لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا، ولا حياةً ولا نشورا، ولا رزقًا ولا أي شيء.

{قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}

أحيانًا الإنسان يَتَّكِئُ على والده، يكون والده ميسور الحال وله مكانة اجتماعية كبيرة، فيتكئ على والده، بين لمحة عينٍ، في لمح البصر يصبح أبوه في عداد الموتى، أحيانًا يتكئ على قريبٍ له في مركز مهم، يموت هذا القريب، فأي إنسانٍ تتخذه من دون الله، أحيانًا الإنسان يعتمد على زوجته اعتمادًا كبيرًا، يصيبها مرضٌ عضال، قد يعتمد على ابنه، فيسافر ولا يعود، إلى أن صار في هذه السِن بذل الغالي والرخيص، فإذا صار في بلدٍ أجنبي، تجنَّس بجنسيةٍ أجنبية، وتزوَّج هناك ولم يعُد، خَيَّبَ ظن أبيه، فلذلك:

{قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت