إن كانوا لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فمن باب أولى أنهم لا يملكون لكم نفعًا ولا ضرا، هذا الذي تعبده من دون الله لا يملك أن يعيش ساعة، لو توقَّفت إحدى كليتيه لصار في حالةٍ يرثى لها، لو تجمَّدت نقطة دمٍ في شرايين مخه لأصيب بالشلل، أو العمى، أو الصمم، أو اختل عقله، أو ضعفت ذاكرته.
توفي صديق ـ رحمه الله ـ له معمل، خرج من معمله بسيَّارته متوجِّهًا إلى بيته، ضاع عن بيته، بقي ساعتين يبحث عن بيته، هذا أدق مرض في الذاكرة، أصاب صديق جزءًا من الذاكرة، يعرف بيت ابنه، زار ابنه، أما بيته فما عرفه، ذهب إلى ابنه، وقال له: يا بني أين بيتي؟ بعد أشهر توفي ..
{لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}
لا تزال أمراض مستعصية على معرفة السبب .. الكليتان تتوقفان فجأةً عن العمل تحت اسم: هبوط مفاجئ في وظائف الكليتين، لماذا؟ لا نعرف .. نقي العظام يتوقف فجأةً عن صنع كريات الدم الحمراء، ينتهي الإنسان، لماذا؟ لا نعرف، الخلايا تنمو نموًا عشوائيًا في أي مكان في الجسم، في الدم، في العظام، في الأحشاء، في اللسان، في الحَنْجَرَة، في أي مكان، لِمَ؟ لا نعرف، متى؟ لا نعرف، ما السبب؟ لا نعرف، فهؤلاء الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا كيف نعبدهم من دون الله؟