قالوا: الله، كيف تقولون: الله، وتتخذون من دونه أولياء؟! هذا هو التناقض، فأبشع صفةٍ في العقل البشري هو التناقض، كيف تقول: أنا مسلم وتعصي الله؟! كيف تقول: هناك آخرة ولا تعمل لها؟! كيف تقول: هناك موت ولا تخاف الموت ولا تستعد له؟! فهذه المسافة الكبيرة بين ما تقول وبين ما تفعل، بينما تعتقد وبين ما تسلك، فهذه مسافةٌ تجعل من الإنسان إنسانًا متناقضًا، والتناقض صفةٌ ليست مقبولةً في الإنسان، الانسجام بين المعتقد والسلوك، بين المُنْطَلَقِ والهدف، بين القيم وبين المطالب انسجام واجب، فلذلك:
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
معنى الرب؛ المُمِد، مَن يمد السماء بهذه الكواكب؟ مَن أعطى الشمس هذه القدرة؟ لا زالت متَّقدة منذ خمسة آلاف مليون سنة على تقدير بعض العلماء، ويتوقع العلماء أنه لخمسة آلاف مليون سنة قادمة تبقى متألِّقة، مَن أمدها بهذه الحرارة؟ من أمد الكواكب السيَّارة بهذه القدرة على الحركة؟ من خلق الهواء؟ من جعله متوازنًا؟ من أمَدَّنا بهذه الحيوانات نأكل منها، نستخدم جلودها، أوبارها، أصوافها، ألبانها، أحشاءها، لحمها، من يمد؟ من أمدنا بهذه الأسماك؟ من جعل البحر ملحًا أجاجًا؟ وجعل الأنهار عذبًا فراتًا؟ من؟ الله سبحانه وتعالى:
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
من خلق الطير؟ من خلق الحيتان في البحر؟ من خلق الجبال؟ من خلق الشمس والقمر؟ من أمد الأرض بالحركة؟ والشمس بالحرارة؟ والإنسان بالحياة، والنبات بالنمو، والحيوان بالحركة؟
{قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}
يا لله لبلاغة القرآن! لم يقل الله عزَّ وجل: لا يملكون لكم نفعًا ولا ضرًا ..
{لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ}