وهناك علماء قالوا: إن الكافرين إذا ألَمَّت بهم الشدة دعوا الله مخلصين، إذا كان في طائرة، وقال ربان الطائرة: إننا في خطر، ضعوا أحزمة الأمان، ترى الوجوه قد اصفرت، والألسُنَ قد لَهَجَت بالدعاء، وقد يكون الدَّاعي مُلْحِدًا، وقد يكون الذي يرجو ربَّه كافرًا، يقول: يا رب، حتى إذا أدرك الخطر قال: يا رب!! هو في الأرض لا يعرف الله سبحانه وتعالى، فإذا ركب البحر، أو ركب متْنَ الجو أحس بالخطر!! هذا المعنى الرابع، سجود الكافر عند الضرورة سجود إكراه، ولكن المؤمن يعرف الله في الرخاء قبل أن يعرفه في الشدة، من عرف الله في الرخاء عرفه في الشدة.
{وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}
أي أنك تسجد أنت وظلك، والظل يسجد معك، حتى الظل شيء وهمي، فالظل ليس شيئًا لكن حجب الضوء يعد ظلًا، حتى الظل يسجد معك.
{بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}
أي صباحًا ومساءً، كنايةً عن الديمومة والأبدية.
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}
الله سبحانه وتعالى يسأل البشر:
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
بعضهم قال:
{قُلْ اللَّهُ}
أي أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيَّهُ عليه الصلاة والسلام أن يجيب هذه الإجابة، أي إن هذا السؤال، هذا جوابه، وبعضهم قال: إن هذه الآية تعني أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما توجَّه بالسؤال لكفار قريش:
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}