فهرس الكتاب

الصفحة 9244 من 22028

إذًا: الله سبحانه وتعالى يسجد له كل شيء، سجود الافتقار، سجود الحاجة، فالكافر بهذا المعنى يسجد، لو أنه ضاق نَفَسَهُ لصاح مذعورًا، لو أنه مُنِعَ عن الطعام والشراب لأكل القمامة، لو أنه منع عن الماء لشرب بوله، هذا ما يحدث، فالإنسان مفتقر، الله موجود، والإنسان موجود، كيف يفترق الإنسان في الوجود مع الله سبحانه وتعالى؟ فرقٌ كبير، وجود الله ذاتي، لكن وجود الإنسان فيه افتقارٌ إلى الله سبحانه وتعالى .. ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن .. فنحن مفتقرون.

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ}

(سورة الإخلاص)

معنى الصمد أنه ذاتيُّ الوجود، ليس وجوده مفتقرًا إلى غيره.

إذًا:

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

هذا سجود الحاجة، سجود الافتقار، لكن المؤمن يسجد لله طوعًا، هذا سجود العبادة، أي أنك إذا وقفت في الصلاة، وقرأت الفاتحة وسورة، وركعت، وبعدها سجدت فهذا سجود العبادة، هذا السجود الطَوْعِي، ولكن حاجتك إلى الماء، وإلى الهواء، وإلى الطعام، هذا سجود الإكراه، كل مخلوقٍ يسجد لله سبحانه وتعالى مُكرهًا، لكن الإنسان المؤمن يسجد له طوعًا، هذا المعنى الأول.

المعنى الآخر قالوا: سجود المنافق كرهًا، والمؤمن يسجد طوعًا. وقال بعضهم: سجود الكافر كرهًا، والمؤمن طوعًا، على كلٍ السجود بمعناه الواسع الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى، إما أن تعرف أنك فقير، فتعلن عن فقرك لله عزَّ وجل، وهذا سجود العبادة، وإما أن تجهل هذا الفقر، فحينما تُحِسُّ به، وأنت في الشدة فهذا سجود الإكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت