الدنيا سنواتٌ معدودة، إما أن تمضيها في طاعة الله فتسعد إلى الأبد، وإما أن تستهلكها استهلاكًا رخيصًا فيمضي هذا العُمُر، وتنتهي الحياة، ويجد الإنسان أن جهنم مأواه خالدًا فيها أبدًا، بحريقها، وعذابها، وشدَّتها لا يموت فيها ولا يحيا، لا يُفَتَّرُ عنهم العذاب، فلذلك القضية خطيرة جدًا، فالقضية أخطر من أن أحدكم جاء إلى هذا المسجد، واستمع إلى درس ممتع وانتهى الأمر، هذا الشيء الأمر أخطر بكثير، الأمر مصيري، أي إما أن تسعد إلى الأبد، متى؟ منذ هذه اللحظة وإلى الأبد، وإما أن يصم الإنسان أذنيه فيشقى في حياته الدنيا وإلى الأبد.
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}
(سورة الانفطار)
الآية مطلقة، في الدنيا في نعيم، وفي الآخرة في نعيم ..
{وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
(سورة الإنفطار)
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}
السجود هنا له معنيان:
كل مخلوقٍ يسجد لله عزَّ وجل، معنى يسجد؛ أنه محتاجٌ لفضل الله، محتاجٌ لإمداد الله.
فالنبات يسجد لله بمعنى أنك لو قطعت عنه الماء يَبِس، والحيوان يسجد لله، بمعنى لو أن الله سبحانه وتعالى قطع عنه الإمداد يموت، والجَبَلُ يسجد لله سبحانه وتعالى بمعنى أن الله لو لم يشأ لذرَّاته أن تكون جبلًا لما كانت جبلًا، فهو قائمٌ بالله، فلو أن الله سبحانه وتعالى قطع عنه إمداده ما بقي الجبلُ جبلًا، ولا الحديد حديدًا، ولا الخشب خشبًا، ولا الماء ماءً.