{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ}
لو أنني بسطت يدي إلى هذا الكأس من الماء، وطلبت منه أن يأتي إلى فمي ماذا يحدث؟ الماء لا يتحرَّك، لا يستجيب، لكن الله سبحانه وتعالى بهذا المثل البليغ أعطى الماء صفتين، الصفة الأولى أنه لا يسمع، ولا يعقل، ولا يفهم، والصفة الثانية أنه لو سمع وعقل وفهم لا يستطيع أن يأتي إلى عندي من تلقاء ذاته، فهذا الذي تدعوه من دون الله أصَمُّ لا يسمع دعاءك، أبكمُ لا يجيبك، كسيحٌ لا يستجيب لك.
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ}
هذه الباء زائدة زيادة نحويا، أما في البلاغة فتفيد التأكيد، أي: وما هو بالِغُهُ، فإذا قلنا:
{وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ}
فزيادة هذه الباء لتأكيد عدم نسبة هذا المبتدأ إلى ذلك الخبر.
{وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}
هناك مثل أريد أن أطرحه أمامكم .. لو أن إنسانًا بلغ به العطش أنَّه أوشك على الموت، وقد قدَّر له الأطباء ساعةً من الزمن إن لم يشرب الماء مات من فوره، وأمامه سبعة طُرُق، ينتهي كل طريقٍ بمكان، الماء في أحد هذه الأمكنة، فاختيار الطريق أليس اختيارًا مصيريًا؟ لو سار في طريق ليس فيه ماء لأمضى الساعة في الطريق وفي نهاية الطريق مات عطشًا، ما دام هناك ساعة من حياته إذا صرفها في طريقٍ لا ماء فيها هَلَك، إذًا: مثل هذا الإنسان الذي يوشك أن يموت عطشًا، والذي أمامه سبعة طرق، والماء في مكانٍ في أحدها فقط، كيف يختار أحد هذه الطُرُق؟ كله آذان كما يقولون، لكن الحياة الدنيا هي أخطر من هذه الحالة ..