إن الله سبحانه وتعالى يدافع عن الذين آمنوا، فإذا مكر المشركون أو الكفار بمؤمنٍ؛ الله يمكر له، معنى يمكر له؛ أي يدافع عنه، يُحْبِطُ خططهم، يُنهي مؤامراتهم، يُعيق إرادتهم، لا يوقعها، لا يسمح لها أن تقع، مكر الله سبحانه وتعالى لصالح المؤمن، ولصالح الكافر؛ لصالح المؤمن يحميه من خطة الكافر، ولصالح الكافر يرديه لعله يتوب إلى الله سبحانه وتعالى.
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}
خطر في بالي مثل .. لو أن مواطنًا رأى على أحد جدران المدينة قرارًا يمنع التجوُّل، تحت طائلة إطلاق الرصاص؛ لو أنه وقف أمام هذا البلاغ وقرأه بتمَعُّن، ودرس نوع الخط، ودرس نوع الورق، وبدأ يجادل أهذا التوقيع صحيح أم غير صحيح، مزور، هذا خط مطبعة، خط خطاط، صف حروف، كيف طبع؟ أين طبع؟ متى طبع؟ إلى أن جاءت رصاصة فأردته قتيلًا ..
{وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ}
يناقشك في آخرة، لا يوجد آخرة، بعد أيام نعيه على الجدران، يأخذه الله وهو يجادل، يأخذه وهو يرد الحق، يأخذه وهو يشكك في الدين، يأخذه وهو يضل الناس، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}
لذلك الإنسان له حدود، ومن تجاوز حدوده وقع في شَرِّ أعماله، رحم الله عبدًا عرف حده فوقف عنده، ولم يتعدَّ طوره، حدود الإنسان تتضح في آيتين، الأولى قوله تعالى:
{بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ}
(سورة الزمر)
تنحصر مهمة الإنسان في طاعة الله سبحانه وتعالى، فإذا أطاع الله سبحانه وتعالى جاءته الخيرات من كل جانب، إذًا عليه أن يشكر المولى على كل ما أولى.