المعنى الآخر هو معنى إيجابي، سبَّح الله؛ أي جال في عظمته، فكَّر في علمه، فكر في قدرته، فكر في جماله، من أسماء الله الجميل، يتجلَّى على طائر فيأخذ بالألباب، لا تستطيع أن تصرف النظر عنه لجماله، يتجلَّى باسم القوي فيكون الرعد، يتجلى باسم الواسع فيكون البحر، يتجلى باسم العليم فيكون بعض علم البشر، فأسماء الله سبحانه وتعالى كلها حسنى.
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
(سورة الأعراف: الآية 180)
{قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
(سورة الإسراء: الآية 110)
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}
والخَوف درجات؛ قد يخاف العَبد عقاب سيِّدِهِ، هذه درجة، وقد يخاف العاشق أن تنقطع الصِلَةُ بمعشوقه، وهذا خوفٌ من مستوى أرقى، وقد يخاف المؤمن أن تنقطع صلته بالله عزَّ وجل، رأس الحكمة مخافة الله، الحكمة كأنها جسد أنبل ما فيها رأسها، رأس الحكمة مخافة الله، لذلك الذي يخاف الله هو العاقل، والذي لا يخافه هو الأحمق وهو الغبي، وهل يعقل أن ترى إنسانًا حَصَّلَ أعلى الشهادات وهو يعصي الله؟ نعم، نقول: هذا الإنسان حَصَّلَ شهاداتٍ عُليا ابتغاء الدنيا، ولكن لأنه لم يستقم على أمر الله فإنه موسومٌ بالغباء أو بنوعٍ من أنواع الغباء، لقوله عليه الصلاة والسلام:
(( كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى به جهلًا أن يعجب بنفسه ) )
[الجامع الصغير عن مسروق مرسلا]
{وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ}