هذا السحاب من صنعه، وهذا البرق من صنعه، وهذا الرعد من صنعه، والله سبحانه وتعالى يتجلَّى باسم القوي فيكون الرعد، كأن آلاف القنابل تتفجَّر في جو السماء، قد يظن الإنسان أن قصفًا شديدًا حل بالمدينة حينما يستمع إلى صَوْتِ الرعد، وأما البرق فمن شدة اللَّمعان يخطف الأبصار، البرق ضوء الرعد، والرعد صوت البرق، والصوت والضوء متباينان في السرعة.
أما قوله تعالى:
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ}
بعض العلماء قالوا: يسبِّح سامع صوت الرعد بحمده.
وبعضهم قال: الرعد نفسه َنْفسٌ يسبِّحُ بآلاء الله.
وبعضهم قال: إن صوت الرعدِ دليل كمال الخلق؛ فكمال الخلق تسبيحٌ لعظمة الصانع، لو أنك رأيت فاكهةً نضرةً، كبيرة الحجم، زاهية الألوان، طيِّبَةَ الرائحة، عذبة المذاق، يقول عامة الناس: تسبح الذي خلقها، كيف تسبح؟ أي أن كمال صنعتها كأنه ينطق لك ويقول: سبحان الذي خلقني، فالتسبيح حمله العلماء على معانٍ ثلاثة ..
أن سامع هذا الصوت يسبِّح بحمد الله، إذا أقبلت السحب من الغرب وكانت سوداء دَكْنَاء، وكنا على جفافٍ شديد، وعلى انتظارٍ مديد للأمطار، فلمع البرق وقصف الرعد معظم الناس يسبحون بحمد الله، يا ربِ لك الحمد، الذي أغثتنا، فتسبيح الرعد أي تسبيح سامع الرعد، سامع هذا الصوت، هذا المعنى الأول.
أن لكل شيءٍ خلقه الله سبحانه وتعالى نفسًا، لقوله تعالى:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}
(سورة الإسراء: الآية 44)
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا}
(سورة الأحزاب: آية"72) "
معنى ذلك أن الجبل نفس، والأرض نفس، والشمس نفس، والبحار نفس، والهواء نفس، نفوسٌ بثَّها الله سبحانه وتعالى، لكن أكرمها عليه هو الإنسان ..