فهرس الكتاب

الصفحة 9234 من 22028

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا}

والإنسان في هذه الدنيا يجب أن تكون حالته النفسية مع الله سبحانه وتعالى بين الخوف والطمع، بين الرجاء وبين الحَذَر، بين التفاؤل وبين القلق، التفاؤل المفرط يهلك صاحبه، والتشاؤم الشديد يُثَبِّطُ عزيمة صاحبه، لابدَّ من تفاؤلٍ وتشاؤم، من رجاءٍ وخوف، من قلقٍ وطمأنينة.

الله سبحانه وتعالى جعل البَرْقَ فيه صاعقة قاتلة، وفيه سحابٌ ثقال، مُثْقَلَةٌ بمياه الأمطار.

{يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}

في أعقاب البرق ينشأ السحاب الثقيل بالمياه التي إذا نزلت على الأرض اهتزت ورَبَت، وأنبتت من كل زوجٍ بهيج، معنى الثقال أي هذا السحاب ثقيلٌ بالمياه، حيثما كانت المياه كانت الحياة، وحيثما قلَّت المياه بدا القلق على الوجوه، بساتين كثيرة في الغوطة مهددة باليَبَس، لأن شح المياه في هذا العام كان إلى حدٍ كبير ..

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}

(سورة الذاريات)

{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ}

الرعد شيء، والبرق شيءٌ آخر، احتكاك السحب بعضها ببعض له ظاهرتان؛ الرعد ظاهرة، والبَرق ظاهرة، الرعد صوت البرق، والبرق ضوء الرعد؛ ولأن الرعد صوتٌ، والصوت ينتقل ثلاثمائة وثلاثين مترًا في الثانية الواحدة، بينما الضوء ينتقل ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية الواحدة، لذلك نحن نرى ضَوْءَ البرق قبل أن نسمع صوت الرعد، يؤيد هذا قوله تعالى:

{رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا}

(سورة السجدة: الآية 12)

حينما قدَّم الله سبحانه وتعالى البصر على السمع؛ معنى ذلك أن سرعة الضوء أكبر بكثير من سرعة الصوت.

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}

هذا هو الله ربُّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت