فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 22028

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}

(سورة الزمر الآية: 53)

التوبة شيء لا يقدَّر بثمن:

تصوَّر لو لم يكن هناك توبةٌ في هذا الدين، فما الذي يحصل؟ قد يتضاعف الفجَّار والفسَّاق والعصاة إلى مليار ضعف، غلط غلطة فلم يجد توبة، فلا يوجد أمل، بل يستمر في غلطه، وأساء فلا توجد توبة فيستمر في الإساءة، عَق أمه وأباه فلا توجد توبة فيستمر في العقوق، وأكل مالًا حرامًا فليس هناك توبة فيستمر، فلو ألغينا التوبة من هذا الدين لرأيت الفجَّار والعصاة والهلكى ومن يستحق النار ملايين مملينة، بل أرقامًا فلكيَّة:

(( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ) )

[حديث قدسي]

وانتهى الأمر، والصلحة بلمحة، والذي أكرمه الله عزَّ وجل بتوبة يعلم ما سأقول، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فالتائب يشعر أن جبالًا قد أُزيحت عن كاهله. الآن بالحياة المدنية إذا كان بيت الإنسان مصادرًا، أو محجوزًا، ومحلُّه التجاري محجوز، وسيَّارته محجوزة، وعنده أراضٍ محجوزة، وعنده مستودعات كلها محجوزة، وعليه ثمانون مليونًا مثلًا، وكل شيء يملكه محجوز، فلو أتيح له أن يلغي هذا الحجز وأن يعود إلى تملُّك كل أمواله بكلمة، فهل يتردَّد ثانية واحدة فيها؟ كل ما عليك ينزاح من عن كاهلك بكلمةٍ واحدة: يا رب لقد تبت إليك. فيقول الله: عبدي وأنا قد قَبِلت. التوبة شيء لا يقدَّر بثمن:

{وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ (128) }

توَّاب صيغة مبالغة، أي يتوب عليك مهما كبرت ذنوبك، ومهما كثرت، فلو كان عليك مليار ذنب، أو أكبر ذنب نوعًا، وأكبر كَمٍ من الذنوب فإذا قلت: يا رب أنا تبت. يقول لك: يا عبدِ وأنا قد قبلت.

التوبة علم وحال وعمل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت