لكن التوبة علم وحال وعمل؛ علم، لا يمكن أن تتوب إلا إذا علمت أنك مذنب، ولا تعلم أنك مذنب إلا إذا طلبت العلم، وأوضح مثل: لو أن إنسانًا لا يقرأ ولا يكتب، وقرأ إنسان أمامه نصف صفحة، لم يقرأ كلمة واحدة بشكل صحيح، وهذا لا يعرف، فيقول: ما شاء الله ما هذه القراءة! أما لو كان لديه علم باللغة العربية لعد له ثمانين غلطة بالصفحة، فأنت لا تعلم الذنب إلا إذا طلبت العلم، أساس الصحَّة العلم، فأنت لا يمكن أن تعالج ضغطك العالي إلا بحالة واحدة هي أن تعرف أنك مصاب بضغط عالٍ، فإن لم تقس ضغطك فكيف تعالج هذا الضغط المرتفع؟ إنك لا تعرف. فلا بد من طلب العلم كي تعلم أنك مذنب، وإن علمت أنك مذنب وعرفت ما ينتظر هذا المذنب من عقاب فالآن تتوب، والتوبة إقلاع فوري وعزم أن لا تعود وإصلاح للماضي، فهذه التوبة، عمل متعلِّق بإصلاح الماضي:
{تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا (160) }
هناك عمل متعلِّق بالسابق إنه إصلاح، عمل متعلِّق بالحاضر إنه إقلاع، وعمل متعلِّق بالمستقبل هو عزيمة، أنا أعزم أن لا أعود، وأقلع من تَوِّي، وأصلح ما مضى فهذا السلوك. والحال شعور بالندم على ما اقترف من ذنب، وهذا الحال. وحينما يطلب الإنسان العلم يعلم موقعه من هذا الدين:
{وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) }
لذلك قال تعالى:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}
(سورة النساء)
طموح سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يبقى الحق مستمرًا:
قال:
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ (129) }
هو أبو الأنبياء عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، طموح هذا النبي أن يبقى الحق مستمرًا: