إذا أنقذ الإنسان نملة وهو يتوضَّأ فهذا سبيل إلى الله، وإذا أطعم هرَّة جائعة فهذا سبيل إلى الله، وإذا وضع على السطح طعامًا للطيور فهو سبيل إلى الله، وإذا نصح مسلمًا فأيضًا سبيل إلى الله، وإذا كفَّ أذاه عن إنسان فإنه سبيل إلى الله، ففي كل لحظة هناك آلاف السبل إلى الله عزَّ وجل، وإذا رحم زوجته أو أمه وأباه وإذا أخلص في عمله وإذا نصح المسلمين فكلها سبيل إلى الله.
أجمل ما في القرآن أنك حينما تصطلح مع الله يطوى الماضي بكلمة"تب علينا":
المناسك بمعناها العام هو أي عمل يرضي الله، بمعناها الخاص الضيق العبادات المكثَّفة التي أُمرنا بها، والمنسك هو الطريق، أيْ يا رب أرني الطريق إليك، فهناك طريق قد يكون إلى جهنَّم؛ أو إلى النار، وإلى الدمار والعقاب، ونحن في الحياة المدنية إذا هرَّب الإنسان مُخَدِّرات فهذا طريق إلى السجن ثلاثين سنة، وإذا قتل فطريق إلى الإعدام، وإذا نال شهادة عُليا ونفع بها أمته تحتفل به أحيانًا، فصار طريقًا للسمو بالحياة المدنية، والله عزَّ وجل قال:
{وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا (128) }
يا رب دلَّنا على الطريق الذي نصل به إليك، وبعضهم يقول: يا رب دلني على ما يدلني إليك، والآية الكريمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) }
(سورة المائدة)
هذه مُطلقة، فالعمل الصالح وسيلة، والاستقامة وسيلة، وأن تلتقي بأهل الحق وسيلة، وأن تؤاخي أخًا صالحًا في الله يعينك على أمر دينك وسيلة."لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ولا يدلُّك على الله مقاله"، يجب أن يكون لك أخ مؤمن تثق بعلمه، وورعه، واستقامته وذلك وسيلة:
{وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا (128) }
أجمل ما في القرآن أنك حينما تصطلح مع الله يطوى الماضي بكلمة: تب علينا، وانتهى الأمر.
(( لو جئتني بملء السماوات والأرض خايا غفرتها لك ولا أبالي ) )
[حديث قدسي] .