فهرس الكتاب

الصفحة 9212 من 22028

مثلًا: لو أن إنسانًا كان على وشك الموت عطشًا، وبقي له كي يموت عطشًا ساعة، وقيل له: هناك سبعة أمكنة يُظَنُّ أن فيها ماء، وتحتاج إلى ساعة لتصل إلى كلٍ منها، والماء في واحدٍ منها، فأي خطأٍ في التوجُّه معناه الموت المحقَّق، يوشك هذا الإنسان أن يموت عطشًا، والأطبِّاء قدَّروا له ساعة، بعد هذه الساعة يلفِظُ أنفاسه الأخيرة، هو في صحراء قيل له: في هذا المكان نبع، أو في هذا المكان، أو في هذا المكان، أعطوه سبعة أمكنة ثم قالوا له: حقيقةً الماء في مكانٍ واحد من هذه السبعة، فهل ينطلق الإنسان إلى أحد هذه الأمكنة قبل التروِّي وقبل البحث؟ لأن انطلاقه إلى أحد هذه الأمكنة قبل التأكُّد من أن الماء فيها معناه موتٌ محقَّق، فلذلك الإنسان في الدنيا ..

"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".

فشيء خطير جدًا يقال عنه: مصيري، أي مصيرك إلى الأبد، سعادتك إلى الأبد، شقاؤك إلى الأبد منوطٌ بهذا الكتاب، هذا منهجك في الحياة، فربنا عزَّ وجل جعل الدنيا دار تكليف وجعل الآخرة دار تشريف، أي أن العطاء في الآخرة، والنعيم المقيم في الآخرة، والجنَّة التي عرضها السماوات والأرض في الآخرة، لكن الدنيا دار عمل، دار جِدٍ، دار كسبٍ ..

"شمِّروا فإن الأمر جِد، وتأهَّبوا فإن السفر قريب، وتزوَّدوا فإن السفر بعيد، وخفِّفوا أثقالكم فإن في الطريق عقبةً كؤود، وأخلصوا النيَّة، فإن الناقد بصير".

{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}

لو فكَّروا في خلق السماوات والأرض لما قالوا هذا الكلام، لو رأوا صنعة الله عزَّ وجل فعرفوا من خلالها عظمة الخالق لما شكُّوا في أن الله سبحانه وتعالى سيحقِّق وعده ويبعث من في القبور، لو فكَّروا في ملكوت السماوات والأرض، لو فكَّروا في خلقهم، لو فكروا في طعامهم، في شرابهم، لو فكروا في مظاهر الطبيعة التي أمامهم لما قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت