فهرس الكتاب

الصفحة 9213 من 22028

{أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}

هذا القول يقوله الجاهل، أنت أمام صاحب معمل ضخم لصناعة أعظم الآلات تقول له: هل تستطيع أن تصنع آلةً صغيرة؟ ‍ لو وقفت أمام صناعته الدقيقة والكبيرة والجبَّارة لما سألت هذا السؤال، دليل أنَّك لا تعرفه إطلاقًا، لأنك طرحت هذا السؤال فإنك لا تعرفه.

{وَإِنْ تَعْجَبْ}

الله سبحانه وتعالى لم يقل: فيعجب ربُّكم، لأن الله لا يعجب، الله فوق أن يعجب، لأنه ليس كمثله شيء، أما هناك عجبٌ من قولهم، هذا العجب من عدم فهمهم لعَظَمَة الله عزَّ وجل.

{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ}

فقولهم يدعوكم إلى العجب يا بني البشر ..

{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}

الحقيقة أن الخلق الأول دليل عظمته، والخلق الثاني دليل عدالته، لأن في الخلق الأول عظمةً ما بعدها عَظمة، هناك الفقير والغني، هناك القوي والضعيف، هناك الظالم والمظلوم، هناك الصحيح والمريض، فهذا المريض لو أن هذه الدنيا هي كل شيء أليس له على الله عَتَبٌ شديد؟ يا رب أنت الذي خلقتني، هذا الفقير الذي لا يجد قوت يومه وكانت الدنيا هي كل شيء وانتهى الأمر، أليس له عند الله عتبٌ شديد؟ في الدنيا فقير، في الدنيا غني، في الدنيا ضعيف، في الدنيا قوي، في الدنيا ظالم، في الدنيا مظلوم، في الدنيا صحيح، في الدنيا مريض.

الخلق الأول لحكمةٍ بالغة، والخلق الثاني لتحقيق العدالة المطلقة.

فالغني سيُحاسب على غناه، والفقير سيُسأل عن صبره، والقوي سيُحاسب عن قوَّته كيف استخدمها، أتعسَّف بها، والضعيف سيُسأل عن توحيده، والمريض سيسأل عن صبره، والصحيح سيسأل عن قوَّته كيف استعملها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت