فمعظم الناس يتوهَّمون أن الموت نهاية الحياة، مع أن الحقيقة أن الموت بداية الحياة، الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُالإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) }
(سورة الفجر)
الموت بداية الحياة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا ) )
[ورد في الأثر]
{فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) }
(سورة الفجر)
{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) }
حينما يظنُّ الإنسان أن الحياة هي كل شيء، وأن السعيد فيها من كان غنيًَّا، وأن الشقي فيها من كان فقيرًا، وأن الموت نهايتها، هذه النظرة التي ينظر الناس من خلالها إلى الدنيا هي نظرةٌ مُهْلِكَة، لأنَّك نقلت كل اهتماماتك إلى الأرض، إلى الدنيا، والدنيا قد تأتي وقد لا تأتي، قد تقبل عليك فيختلُّ توازنك، وقد تُدبر عنك فتيأس، لكنَّك إذا نقلت اهتمامك إلى الدار الآخرة عندئذٍ يرضيك فيها كل شيء، قال النبي عليه الصلاة والسلام في بعض خُطَبِه:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عُقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )
[كنز العمال]
فما من واحدٍ منَّا إلا وله فلسفة شاء أن أبى، كانت هذه الفلسفة عن وعيٍّ أو عن غير وعيٍّ، فالذي يظنُّ أن الدنيا كل شيء يُقْبِلُ عليها بنهمٍ شديد، ينام ويحلم بمباهجها، ببيوتها، بنسائها، بمالها، والذي يظنُّ الآخرة كل شيء هو العاقل.