فهرس الكتاب

الصفحة 9200 من 22028

لابدَّ من استقامةٍ ولابدَّ من عملٍ صالح، فلذلك اللقاء مع الله مسعد، فإذا اتصل الإنسان بالله عزَّ وجل يقول كما قال أحد العارفين بالله:"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف"، فوالله الذي لا إله إلا هو ما من علامةٍ صادقةٍ على إيمانك كأن تكون سعيدًا بلقاء الله، فالمؤمن الصادق لا يتمنَّى الدنيا، لا يتمنى الرفاه العريض، لا يتمنى الجاه العريض، لا يتمنى المال الوفير، يتمنى لقاء الله عزَّ وجل.

فما مقصودهم جنات عدن ... ولا الحور الحسان ولا الخيام

سوى نظر الحبيب فذا مُناهم ... و هذا مطلب القوم الكرام

أي أن هؤلاء العارفين بالله عرفوا أثمن ما في الكون، عرفوا الله، فزهدت نفوسهم فيما سواه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ (38) }

(سورة التوبة)

أرَضيتَ بها، إذا دخلت على ملك تقول له: أتوسَّل إليك أن تعطيني قلم رصاص، هذا يعجبك؟! ترضى به؟! فكيف إذا وقفت بين يدي ملك الملوك أترجو منه الدنيا وهي زائلة؟ أعطاها لأعدائه، أعطاها لمن يحب ولمن لا يحب.

(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاء ) )

[سنن الترمذي عن سهل بن سعد]

النبي عليه الصلاة والسلام رأى شاةً ميتةً قد انتفخ بطنها، وفاحت رائحتها الكريهة، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( انظروا إلى هذه الشاة كم هي هينةٌ على أهلها، والذي نفس محمدٍ بيده الدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ) )

[الحاكم في المستدرك عن سهل بن سعد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت