فهرس الكتاب

الصفحة 9199 من 22028

أي لا يشغله تدبير الأمر عن تفصيل الآيات، ولا يشغله تفصيل الآيات عن تدبير الأمر، فالطبيب الجرَّاح إذا كان منهمكًا في إجراء عمليةٍ جراحية لا يستطيع في هذا الوقت العصيب أن يعلِّم طُلاَّبه، والذي يعلم طلابه وهو منهمكٌ في المحاضرة لا يستطيع أن يفحص مريضًا، أما أن ترى طبيبًا يجري عمليةً جراحية وفي الوقت نفسه يعلمِّ طلابه طريقة إجراء هذه العملية، فهذا عنده قدرات فائقة تفوق حد البشر، ربنا عزَّ وجل ولله المثل الأعلى.

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ}

في الوقت نفسه يخلق، ويدبِّر، ويمد، ويعلم .. كل ذلك ..

{لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ}

لعلك ترى أن لقاءك مع الله هو أسعد شيءٍ في الحياة، يجب أن تعلم علم اليقين أنه ما من شيءٍ في الأرض يسعدك إلا أن تكون مع الله سبحانه وتعالى، إلا أن تلتقي به، اللقاء مع الله لا يعني الموت، فعامة الناس يفهمون أن فلانًا لقي ربه أي مات، يقول لك: لا راحة لمؤمنٍ إلا بلقاء وجه ربِّه، فكأن الحياة كلها متاعب، بعضهم وجه هذا القول: لا راحة لمؤمنٍ إلا أن يتصل بربه، إذا التقى مع الله عزَّ وجل ولقاء الله له ثمن، ثمنه العمل الصالح ..

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا}

(سورة الكهف: من الآية 110)

إذا قال لي أخٌ كريم: أشعر بضيق، أشعر بجفوة، أنا منقطع عن الله عزَّ وجل، لقاء الله ثمنه محدد، باب الله مفتوح على مصراعيه، أيُّ عبدٍ في أي مكانٍ وزمان إذا أراد أن يلتقي بالله عزَّ وجل فالباب مفتوح.

أما الثمن فهو العمل الصالح ..

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

(سورة الكهف: من الآية 110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت