هذا هو الشرك، قيل: كيف يسوى من خُلِق من تراب برب الأرباب، كيف يسوى العبيد بمالك الرقاب، أي أنت إذا أطعت فلانًا، وعصيت الله هل تعلم أنك جعلت من هذا الإنسان خالقًا؟ رفعته إلى مستوى الخالق، وهذا شرك كبير، قال تعالى:
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}
(سورة الأنعام)
هو القديم الأزلي السرمدي الأبدي، لا شيء قبله، ولا شيء بعده، بيده الأمر تعصيه، وتطيع مخلوقًا يفنى، يموت، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، أيعقل هذا، أيعقل أن تسوي رب العالمين ببعض البشر؟ أو أن تسوي بعض البشر برب العالمين، سبحان الله، إن الشرك لظلم عظيم، ظلم لهذه النفس، أنت في هذا العمر الثمين تتجه بكليتك، بإمكاناتك، بعقلك، بتفكيرك، بعلمك، بخبرتك، بقيمك، بمبادئك، تتجه للإنسان، وتدع الله عز وجل يغضب عليك، أهذا هو العقل، ما قولكم من حلف بغير الله فقد أشرك، بأولادي، أأولادك أغلى عليك من الله، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَحْلِفُ لاَ وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ) )
[سنن أبي داوود]
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ فَبَايَعَ تِسْعَةً، وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايَعْتَ تِسْعَةً، وَتَرَكْتَ هَذَا، قَالَ:
(( إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ ) )
[مسند الإمام أحمد]