فهرس الكتاب

الصفحة 9167 من 22028

دمشق، هذه البيوت، اصعد إلى جبل قاسيون، وألقِ نظرة على دمشق من علٍٍ، ما من بيت إلا وفيه سكر وشاي وبن ورز ومونة، من وزع هذه الأقوات؟ الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:

{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

(سورة يوسف)

هذه الآية:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ}

هي مركز الثقل، مؤمن يشهد أن لا إله إلا الله وهو مشرك، يصلي وهو مشرك، يزكي وهو مشرك، يحج البيت وهو مشرك، يقول: أنا مسلم وهو مشرك، أؤمن بالله، وهو مشرك، أؤمن بالجنة وهو مشرك:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

العلماء لهم في هذه الآية أقوال عديدة، بعضهم قال: يؤمن أكثرهم باللسان، وهم مشركون بالقلب، وهم مشركون بالعمل، يؤمنون في الشدة ويشركون في الرخاء، باللسان والعمل، باللسان والقلب، بالشدة والرخاء، والعلماء قالوا: هناك شرك بالطاعة، فالذي يطيع غير الله هو عند الله مشرك، وهناك شرك في النية، الذي ينوي في قلبه التقرب إلى فلان من دون الله عز وجل فهو مشرك، وهناك شرك في الوجهة، الذي يتوجه بكليته إلى غير الله فهو مشرك، وهناك شرك في العمل، الذي يعمل لغير الله فهو مشرك، والحقيقة أنه ليس في الكون إلا حقيقة واحدة وهي الله، فإذا عرفتها فأنت مؤمن، وإذا جهلتها فأنت مشرك، إذا تقربت إليها فأنت مؤمن، وإذا تقربت إلى غيرها فأنت مشرك، إذا خفتها فأنت مؤمن، وإذا خفت من غيرها فأنت مشرك، إذا عملت لها فأنت مؤمن، وإذا عملت لغيرها فأنت مشرك.

لكنّ العلماء قالوا: الشرك نوعان: شرك كبير لا يُغفر، قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت