{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}
في العين مادة مضادة للتجمد لو ذهبت إلى فلندة إلى سيبيريا، وكانت الحرارة دون خمسين تحت الصفر، لولا أنّ في العين هذه المادة لعمي الناس كلهم هناك، هذا الماء الذي في العين يتجمد، لكنّ في ماء العين مادة مضادة للتجمد، هذه آية من آيات الله، هذا الماء الذي نشربه عنصر، ليس في الأرض من عنصر إذا تجمد إلا انكمش إلا الماء إذا تجمد توسع.
لولا هذه الخاصة لما كنا جميعًا في هذا المسجد، ولما بقي على وجه الأرض إنسان ولا حيوان ولا نبات، لأن هذا الماء لو أنه تجمد فانكمش أي زادت كثافته لغاص في أعماق البحار، إذا تجمد البحر على السطح يهبط إلى الأسفل، على مدى مائة عام تصبح البحار كلها متجمدة، فإذا أصبحت البحار متجمدة انعدم التبخر، ومع انعدام التبخر تنعدم الأمطار، فيموت النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان، هذه الخاصة توسع الماء إذا تجمد، ترى البحار الشمالية المتجمدة الطبقة السطحية متجمدة، أما البحار فماء دافئة تسبح فيها الأسماك، لو أنّ الماء إذا تجمد غاص في أعماق البحار لنشأت مشكلة كبيرة جدًا، قال تعالى:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}
هذه الأغنام إذا قلنا: إنّ كل خمسة آلاف إنسان يصيبهم في اليوم رأس غنم واحد يجب أن يذبح كل يوم مليون رأس غنم، على مدار السنة ثلاثمائة وخمس وستين مليون رأس، لو مثلنا هذا الرقم بنهر لكان نهرًا يفوق أضخم أنهار العالَم غنم للطعام، لو مثلنا الحليب الذي يحلب من الأبقار كلها في أنحاء العالَم لكان نهرًا يزيد على نهر الأمازون، ثلاثمائة ألف متر مكعب بالثانية، هذا عطاؤنا، نهر من الحليب، ونهر من الغنم، ونهر من المحاصيل.