فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 22028

{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

(سورة يس)

علامة صدقهم، وعلامة أنهم على حق أنهم لا يسألونكم أجرًا أبدًا، إنما أنا رحمة مهداة، علامة النبي أنه يعطي ولا يأخذ، وعلامة الكافر أنه يأخذ ولا يعطي، كالأخطبوط يأخذ ولا يعطي، أما النبي الكريم فيعطي ولا يأخذ، لذته في العطاء لا في الأخذ، والمنحرف الخطير يأخذ ولا يعطي، وعامة الناس بينَ بين، يأخذون ويعطون،"فيا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحدًا فوق الجميع، فعشت واحدًا بين الجميع"، هذا إهداء قرأته في كتاب يتحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

راقب نفسك أتحب الأخذ أم العطاء؟ هناك من يحبون الأخذ، من يحبون أن يغنوا ولو على حساب الناس، أن يشبعوا ولو على جوع الناس، أن يكبروا ولو على أشلاء الناس، أتحب أن تسعد الآخرين؟ أتحب أن تخدم الناس؟ أتحب أن تكون مفتاح الخير لا مفتاح الشر؟ أتحب أن تُقضى حوائجهم على يدك؟ إذا أحب الله عبدًا جعل حوائج الناس إليه، الخير بيدي، والشر بيدي، فطوبى لمن قدرت على يده الخير، والويل لمن قدرت على يده الشر، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، راقب عملك، هل عملك فيه عطاء أم فيه أخذ؟ هل عملك يبنى على إيذاء الناس أم على إكرام الناس؟ شتان بين العملين، لذلك:

(( وَإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوْعِي، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلاَ يَحْمِلْكُمَ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ فَإِنَّهُ لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَ الله إِلاَّ بِطَاعَتِهِ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت