عندما كان سيدنا جعفر بن أبي طالب في الحبشة، وسأله النجاشي عن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام قال: >، هذه الجاهلية، هذه الجاهلية الأولى، وهذه الجاهلية الآخرة، وهذه هي طبيعة الجاهلية، وأي مجتمع أعرض عن الله عز وجل هذه صفاته، >، هذه الجاهلية، وهناك جاهليات على مر العصور والدهور، >، هذا هو الدين، الدين خلق، بني الإسلام على خمس، هذه الخمس ليست هي الإسلام، وإنما هي دعائم الإسلام، الإسلام بناء آخر، الصلاة دعامة، والصيام دعامة، والزكاة دعامة، والحج دعامة، والشهادتان دعامة، والإسلام بناء أخلاقي بني على هذه الدعائم، فإذا أزيح البناء فهل هذه الدعائم هي الإسلام؟ لا والله، من صلى، وصام، وزكّى، وحج، وزعم أنه مسلم، وكان في عمله سوء، وكانت أمانته مخدوشة، وعدالته مجروحة، واستقامته مشكوك فيها، أهذا هو الإسلام؟ قال تعالى:
{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}
حتى إن الله سبحانه وتعالى جعل علامة الداعية الصادق أنه لا يسألك أجرًا، لا قليلًا ولا كثيرًا، لا معنويًا ولا ماديًا، لا آجلًا ولا عاجلًا، قال تعالى:
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}
(سورة الإنسان)
لو أن الداعية إلى الله عرف الله لما طمع بأحد، لأن الله سبحانه وتعالى إذا أعطى أدهش، أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني، قال تعالى: