{قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي}
العلماء وجهوا هذه الآية أنه من عادته أن يقوم الليل قبل آذان الفجر فهذه ساعة مباركة، ساعة استجابة، فأرجأ الاستغفار إلى ساعة الإجابة، لأنه إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا فقال: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ حتى ينبلج الفجر، كلما ضاق بك أمر استيقظ قبل صلاة الفجر قم وصل ركعتين لله عز وجل، وفي السجود اطلب من الله حاجتك، فإن كان في أدائها خيرًا فالله سبحانه وتعالى لابد من أن يجيبك عليها، قال تعالى:
{قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}
من آداب هذا النبي الكريم أنه خرج لاستقبالهم، قال تعالى:
{فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}
(سورة البقرة)
الله سبحانه وتعالى وهو خالقنا ينتظر منا أن نذكره كذكر آبائنا لشدة عظم حق الأب، لا تمش أمامه، ولا تجلس قبله، قال تعالى:
{وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}
وأي أمن ينعم به إنسان أبوه ملك البلاد؟ أيخاف من أحد؟ قال تعالى:
{وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}
في مطار القاهرة مكتوب على بوابته الكبيرة: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، لكن شتان بين من يدخل الآن إليها وبين هذا النبي الكريم الذي دخلها حين كان ابنه عزيز مصر.