فهرس الكتاب

الصفحة 9147 من 22028

ورفع أبويه على العرش، العرش أي سريره، مكان جلوسه، تعظيمًا لهم وتوقيرًا لهم قال: اجلسوا على هذا العرش، إذا جاءك ضيف عزيز جدًا أجلسه مكانك، في مكان تكرمتك، أجلسهم على مكان جلوسه، والعرش إذا نسب إلى الملك هو سرير المُلك، أو مكان جلوس الملك، قال تعالى:

{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا}

هنا لابد من الإيضاح، بعض العلماء قالوا وهم محقون: وخروا له أي لله عز وجل سجدًا جميعًا، يوسف وأبواه وإخوته الأحد عشر كوكبًا، وبعضهم قال: هذا سجود التحية، كان تقليدًا في مصر، انحناء الرأس، حينما ينحني الرأس قليلًا هذا اسمه عند أهل مصر سجود، لا سجود عبادة، بل هو سجود تحية، عندها قال يوسف عليه السلام:

{وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا}

كما في أول السورة إذ قال تعالى:

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}

الشمس أبوه والقمر أمه والأحد عشر كوكبًا إخوته، قال تعالى:

{وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ}

لمَ لم يقل: إذ أخرجني من البئر، لأنه إذا قال: إذ أخرجني من البئر يذكرهم بجريمتهم وقال الصوفيون: ذكر الجفا وقت الصفا من الجفا، أي أنه ذكره بجريمته، إذا أساء أحدهم إليك وصار بينك وبينه مودة فيما بعد، هل تذكر يوم عملت معي كذا وكذا، بذلك تخجله وتحرقه حرقًا، فسيدنا يوسف لكماله ولأدبه الرفيع لم يقل: وقد أحسن بي إذ أخرجني من البئر، بل قال:

{إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ}

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت