بعضهم ينكر هذه الحادثة، العلم اليوم أثبتها، كنا في الجامعة فقال لنا أستاذ علم النفس: إن هناك حادثة اسمها التخاطر النفسي، امرأة في إيطاليا رأت ابنها وقد دهسته سيارة، وابنها في باريس، بعد سبعة أيام جاء نعش ابنها مع تقرير يفيد بأنه في اللحظة التي رأت فيها ابنها كان قد دهس، شيء وقع، تفسيره أن هذه النفس طليقة، إذا أحبت شيئًا تعلقت به، الأم أحيانًا يسافر ابنها قلبها عنده، ماذا أكل؟ كيف نام؟ بمن التقى؟ هل يبرد أو لا يبرد؟ فلذلك قلب الأم آية من آيات الله عز وجل، وقلب الأب كذلك، قال تعالى:
{وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ}
لما غادرت العيرُ أرضَ مصر قال أبوهم:
{إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ}
إني أشم رائحة يوسف لولا تفندوني، والتفنيد أن تعيّبوا علي هذه الفكرة، أي تسفهونها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بَادِرُوا بِالأعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوِ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )
سنن الترمذي
الإنسان إذا تقدمت به السن يسخر الناس من آرائه، تفندون أي: لولا أنكم تسفهون هذا الرأي فإني:
{إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ}
{قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ}
لازلت تهذي بهذه الأفكار، أين يوسف؟ يوسف مات وانتهى الأمر، ألم نقل لك: أكله الذئب، هذا ضلال في ضلال، وهذا من عقوق الأب، أن تقول لأبيك: إنك في ضلال، قال تعالى:
{فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا}