قال سيدنا عمر: >، لمَ؟ قالوا: لأنه حينما دخل مكة من بعض أبوابها قال: سوف أنتقم منكم، سوف أقتلكم، فلما رأى كمال النبي عليه الصلاة والسلام قال: >، وهذا شأن النبي، ليس في قلبه حقد على أحد، ولا ضغينة ولا ضيق، إنما هو سلام في سلام، قال تعالى:
{قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا}
طبعًا سألهم عن أبيهم ما فعل أبي؟ قالوا: فقد بصره حزنًا عليك، وقال العلماء: إن الله أوحى إليه أنك إذا أرسلت قميصك إليه سأرد أنا بصره، وليس القميص من سيرد بصره، إذا ألقيت على وجه أعمى قميصًا أيرد بصره، أوحى الله إليه أن أرسل قميصك إليه، وأنا سأرد إليه بصره إكرامًا لك، قال تعالى:
{اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}
سيدنا يعقوب وأبناءه اكتشفوا فجأة أن أخاهم ملك مصر، فرحة ما بعدها فرحة، قال تعالى: {فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ}
علماء النفس المعاصرين قالوا: هذه الحادثة اسمها التخاطر النفسي، سيدنا عمر يقف على المنبر ويخطب، فإذا به يقطع خطبته ويقول: >، سارية قائده في العراق، يقول لأصحابه: استمعوا، أسمع صوت أمير المؤمنين يحذرني الجبل، هذا ليس اللاسلكي.