هذه القصة تتكرر كل يوم، الله سبحانه وتعالى يؤثر المؤمن، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، قال تعالى:
{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ}
هذا هو الغباء أن تعصي الله عز وجل، إذا عصيته في عملك ستدفع حوالي خمسين ألف مصادرة، من أين أتتنا هذه؟ حساب قديم، جاءه زبون قال له: عشرة آلاف، ذهب فقال له صاحبه: كان ألفان، فقال له: هكذا العمل، في اليوم الثاني وضع عشرة آلاف لابنه، دخلت نثرة فولاذ في عينه، كان يكفيه ألفان فأخذ عشرة، قال له: أهكذا البيع والشراء؟ العاصي هو الغبي، لا يعصي الله إلا أحمق وغبي، لماذا؟ لأنه سوف يدفع الثمن غاليًا، قال تعالى:
{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ}
محا من قلبه كل حقد، وكل ضغينة، وكل ألم وكل حزن، هكذا هو المؤمن صافٍ عفيف، كأن شيئًا لم يحدث.
{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ}
سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حينما دخل مكة فاتحًا، من هم أهل مكة؟ هم الذين كذبوه، هم الذين قالوا عنه: ساحر مجنون، هم الذين ضيقوا عليه، وقاطعوه، وعذبوا أصحابه، هم الذين ائتمروا على قتله، هم الذين أخرجوا أصحابه إلى الحبشة ثم إلى المدينة، هم الذين اتفقوا على قتله، هم الذين حاربوه في بدر وأحد والخندق، كادوا له، شهروا به، هجوه بألسنتهم، دخل عليهم فاتحًا، وكان بإمكانه أن يقتلهم واحدًا واحدًِا، أن يبيدهم عن بكرة أبيهم، قال:
(( ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت، قال: أقول لكم ما قال أخي يوسف: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ).
السيرة النبوية