فهرس الكتاب

الصفحة 9140 من 22028

هناك رجل خدم أمه تسع سنين متتالية إلى أن ضاق به الأمر، وتبرم، واشتكى، وبدأ يصيح، وبدأ يُسمع، حتى بلغ به الأمر أن جمع إخوته جميعًا، وقال: هذه أمي وأمكم، إما أن تأخذوها عني، و إما أفعل كذا وكذا، تحت الأمر الواقع، وتحت ضغط التهديد أخذوها عنه، في اليوم الثاني ماتت عند أخيه، يوم واحد، أذهب الله عمله كله، هناك رجل أعرفه، وهو حي يرزق، كان يرعى أرملة، رعاها عشرين عامًا، ثم انتقل إلى حي بعيد، فصار يأتي مشيًا من هذا الحي البعيد إلى مكان إقامة الأرملة يكنس لها أرض الغرفة، ويصنع لها الطعام، ويقدم لها كل الحاجات، ضج أهله إلى متى أنت تخدمها؟ أليس في الناس أحد غيرك يخدمها؟ ضغطوا عليه، فلما رأوا إصراره، وأنه لا يمكن إلا أن يذهب إليها كل يوم، وقد تقدمت به السن، صار في السبعين، عندئذ نزلوا عند الأمر الواقع وقالوا: ائت بها إلى هنا، إلى البيت، اخدمها هنا، قال: اذهبوا أنتم إليها وادعوها، فذهبوا إليها ودعوها، جاءت وأقامت عنده يومين ثم ماتت، هكذا العمل الصالح.

هذه الآية تركت في نفسي أثرًا بليغًا، قال تعالى:

{فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة يوسف)

إذا كنت صادقًا، إذا بذلت من مالك، و بذلت من وقتك، وبذلت من صحتك وخبرتك وجاهك فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

قالوا: يا عبد الرحمن بن عوف، نخشى أن يؤخرك كثرة مالك عن اللحاق برسول الله، فقال عبد الرحمن: والله لأدخلن الجنة خببًا، أي هرولة، وماذا أفعل إذا كنت أنفق مائة في الصباح فيؤتيني الله ألفًا في المساء، ماذا أفعل؟ والله ما حرمت مالي مسكينًا ولا محتاجًا، تدفع من مالك، وتصبح فقيرًا، الشيطان يعدكم الفقر، تأتي إلى مجلس العلم من أجل أن تتعرف إلى الله، و تأتيك المتاعب من هذا المجلس، لا والله، ليست هذه أخلاق الله عز وجل، الوفاء كله من الله، تأتيه إلى بيته ليتعبك بعدها لا والله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت