العمل الذي ينتهي عند الموت من أعمال الدنيا، والذي يستمر بعد الموت من أعمال الآخرة، فلو حسَّن الإنسان بيته هذا عمل مباح، لكن هذا العمل ينتهي عند الموت عندما يغادر الإنسان البيت إلى القبر، فهذه الزينة لا يمكن أن تنتقل معه أبدًا، بل تبقى في البيت، أما حينما يدعو إلى الله، ويعمل عملًا صالحًا، ويدعْ ولدًا صالحًا من بعده هذا العمل يستمر بعد الموت، فهذا مقياس دقيق دائمًا وأبدًا، عند كل عمل اسأل نفسك: هل ينتقل معي هذا العمل إلى القبر أم يبقى في البيت؟ فالذي يبقى لا تحفل به كثيرًا، والذي ينتقل معك إلى القبر احرص عليه."يا قيس إن لك قرينًا يُدفن معك وأنت ميت وتدفن معه وهو حي، إن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك ألا وهو عملك".
المسلم الحق ينطلق إلى تطبيق الأمر لعلةٍ واحدة هي أنه أمر إلهي:
يُؤتى بأناسٍ يوم القيامة لهم أعمالٌ كجبال تهامة، ولكن الله يجعل هذه الأعمال هباءً منثورًا، فقلق الصحابة الكرام قلقًا كبيرًا، وقالوا:"يا رسول الله جلِّهم لنا، أي صفهم لنا". قال:
(( إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) )
[سنن ابن ماجه عن ثوبان]
كل شيء معلن موافق للشرع أما في السر فليس هناك خوفٌ من الله عزَّ وجل.
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) }
بشكل مختصر المسلم إنسان مستسلم لله عزَّ وجل، مستسلم في طاعته لله عزَّ وجل، وفي عباداته، والإنسان الذي يفعل ما يراه لصالحه، ويعلِّق تطبيق أي أمرٍ على ما إذا كان هذا الأمر نافعًا له أو ضارًا هذا لا يعبد الله إنما يعبد ذاته، فالمسلم الحق ينطلق إلى تطبيق الأمر لعلةٍ واحدة هي أنه أمر إلهي، وما دام الله قد أمر ينبغي له أن يُطاع، والآمر جلَّ جلاله هو خالق الكون.