الحالة الثالثة من علامات الإخلاص: أن العمل الصالح إذا كان خالصًا ارتفع إلى السماء وعادت منه سكينةٌ على قلبك. فالسكينة في القلب، واستواء السر والعلانية، واستواء استحسان العمل أو عدم استحسانه، ثلاث علاماتٍ تؤكِّد أن العبد مخلصٌ لله عزَّ وجل.
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) }
علة وجودك على وجه الأرض بعد أن تؤمن بالله هو العمل الصالح:
الناحية الثانية أيها الأخوة، منهج الله عزَّ وجل فيه ترك وفيه بذل، فإنسان ترك الغيبة، وترك النميمة، وابتعد عن الكذب والاحتيال فسلم، لقد بذل من ماله، وبذل من وقته وجهده وإمكاناته وخبرته فسعد، وأنت بالاستقامة على أمر الله تسلم، وبالعمل الصالح تسعد، وأوضح دليل:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }
(سورة الكهف)
بل إن علة وجودك على وجه الأرض بعد أن تؤمن بالله هو العمل الصالح، لأنه حينما يأتي ملك الموت لا يندم الإنسان إلا على عمل صالحٍ فاته:
{رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}
(سورة المؤمنون)