فالعمل عند بعض العلماء لا يُقبل إلا بشرطين ـ وهذا كلام دقيق وخطير ـ لا يقبل إلا إذا كان صوابًا، أي ما وافق السنة، وخالصًا أي ما ابتغي به وجه الله. وهناك تخليطٌ كثير بين عملٍ وافق السنة ولم يبتغَ به وجه الله، أو عملٍ ابتغي به وجه الله ولم يوافق السنة، العبرة أن يأتي عملك موافقًا للسنة مبتغيًا به وجه الله حتى يُقبل:
{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) }
العمل حينما يُقبل يمتلئ قلب صاحبه ثقةً بالله عزَّ وجل، وسكينةً، وسعادةً، وإن العمل إذا قُبل ألقى الله في روع المؤمن أنه قد قُبل عملك يا عبدي:
{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) }
عملٌ قليلٌ مع الإخلاص خيرٌ من عملٍ كثيرٍ من دون إخلاص، وذكرت مرَّةً ـ وهنا موضع الإشارة أو موضعٌ مناسبٌ لشرح هذه القضيَّة ـ ثلاث علامات تؤكِّد لك إخلاصك:
1 ـ أنْ يستوي عندك الجهر والسر:
العلامة الأولى: أنْ يستوي عندك الجهر والسر، أيْ الجلوة والخلوة، والباطن والظاهر، والسريرة والعلانية، فإذا استوى الداخل والخارج، أو المعلن والمخبَّأ، والسريرة والعلانية، أيْ إذا استوى ظاهرك مع باطنك، وخلوتك مع جلوتك فهذه إشارة من إشارات الإخلاص لله عزَّ وجل.
2 ـ استواء استحسان العمل أو عدم استحسانه:
الشيء الثاني: ألا يتأثر الإنسان المؤمن المخلص أبدًا لرد فعلٍ سيئ لعمله الصالح، وهو لا يبتغي مديح الناس، ولا ثناءهم، ولا استحسانهم، ولا يستجدي عطفهم، بل هو يبتغي بعمله وجه الله عزَّ وجل، والإنسان حينما يبتغي بعمله وجه الله ينبغي له أن لا يعبأ بأحد، الحديث الصحيح:
(( إِذَا لَمْ تَسْتَحِْ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) )
[البخاري عن أبي مسعود رضي الله عنه]
أيْ إذا لم تستحِ من الله، وإذا كان الله عزَّ وجل قصدك، وأنت تُرضي الله عزَّ وجل، وأنت واثقٌ من أن هذا العمل مطابقٌ للسنة، وأنك تبتغي به وجه الله فلا تعبأ بأحد.
3 ـ السكينة في القلب: