فهرس الكتاب

الصفحة 9134 من 22028

أي أبعد يوسف من بالك، لن يعود إليك، لقد مات، لا تزال تذكره، لا تزال تتشوق إليه، انتهى أمره، حتى تكون حرضًا، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( ليس منا من فرق ) )

ورد في الأثر

أي إذا فرقت بين أم وولدها، أو بين أب وولده، أو بين أخ وأخيه، أو بين صديق وصديقه، أو بين شريك وشريكه، أو بين جار وجاره، فلست من أمة سيدنا محمد، إذا فرقت ماديًا بينهما، لست من أمة سيدنا محمد، وإذا فرقت معنويًا بينهما، إذا أوقعت بينهما الضغينة والشقاق والخصومة والعداوة فلست من أمة سيدنا محمد:

(( لعن الله من فرق والدة عن ولدها ) )

ورد في الأثر

قال تعالى:

{قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ}

(سورة يوسف)

حرضًا أي هالكًا، فالهلاك الأول معنوي، أي هلاك اليأس، والهلاك الثاني الموت.

قال تعالى:

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}

(سورة يوسف)

قال بعضهم: ويعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، يعاب أن تشكو الله إلى إنسان لا يرحم، الشكوى لله عز وجل، الشكوى لله إذا ألمّ بك أمر فبث شكواك إلى الله، وإذا ظلمك إنسان فاشكه إلى الله عز وجل، فإن في شكواك إلى الله أبلغ شكوى، قال:

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي}

البث هو الألم، والحزن هو الألم الشديد، قال تعالى:

{وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

(سورة يوسف)

أي أعلم أن ذهاب أولادي عني لحكمة بالغة لابد من أن تكون، وأعلم أن هذا رحمة بي، وأعلم أن هذا حرص علي، وأعلم أن هذا قد يزول، وقد يعود إلي أولادي، أعلم من رحمة الله ما لا تعلمون، أعلم من حكمته ما لا تعلمون، أعلم من رأفته ما لا تعلمون، أعلم من حبه ما لا تعلمون، أعلم من تصريفه الأمور ما لا تعلمون.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت