إذا آمنت بالله يستريح قلبك المادي، هذا القلب الذي ينبض، من الأذينين والبطينين، ومن الشريان الأبهر والشريان التاجي، هذا القلب الذي ينبض إذا آمنت بالله، واستسلمت له، ورضيت بقضائه، ونزعت من قلبك حب الدنيا، وتعلقت بالآخرة، ورضيت من الدنيا باليسير، فإن في هذا الإيمان صحة لقلبك المادي، فإن صح القلب صح كل شيء في الجسد، وإن فسد هذا القلب فسد كل شيء، لذلك صحتك أغلى عليك من الدنيا، وصحة إيمانك أغلى من صحة جسمك، من أروع ما قاله الإمام علي كرم الله وجهه: >.
أول نعمة على وجه الأرض أن تكون مؤمنًا، ولأنك إذا كنت مؤمنًا فلا شيء في الدنيا يعدل الإيمان، أحد الصالحين كان يتلو كتاب الله عز وجل فوصل في سورة يس إلى قوله تعالى:
{إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
(سورة يس)
ففاضت روحه إلى بارئها، فتعجب أصحابه كيف ختمت له هذه الخاتمة، فرآه بعضهم في المنام فقال: يا سيدنا ما فعل الله بك، كيف ختمت لك هذه الخاتمة؟ قال: جاء الملكان في القبر فقالا لي: من ربك؟ فتابعت قراءة القرآن، قال تعالى:
{إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ}
(سورة يس)
فقالا لي: قال تعالى:
{قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ}
(سورة يس)
قيل: ادخل الجنة، فعندما تتعلق روح الإنسان بالله عز وجل يتجلى الله على قلبه سعادة ينسى معها كل شيء، قال تعالى:
{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ}