{وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ}
معنى تحسسوا: أي تتبعوا أخبارهم، اذهبوا، وإن الله كتب عليكم السعي فاسعوا.
قال لي شخص: إنه قد أضاع مبلغًا كبيرًا في سيارة، فلما دخل إلى بيته، واعتصر قلبه الحزن، أكثر الناس قالوا له: هذا المبلغ لن يعود إليك، إلا واحدا منهم قال له: اذهب فلعل الله يجمعك بالمبلغ، فذهب إلى المطار، وسأل عن سائق صفته كذا وكذا، فقالوا له: و الله لقد أخبرنا أنه قد رأى في سيارته مبلغًا كبيرًا، لذلك يجب على الإنسان أن لا ييأس، ولو بدا لك أن الأمر مستحيل، وأن لا سبيل إلى رده، وأن القضية شبه مستحيلة، اذهبوا، عاد إلى الشام، وأخذ المبلغ، و كان السائق أمينًا، رد له المبلغ بالعد والتمام، قال تعالى:
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ}
اليأس من روح الله لا يتناسب مع الإيمان بالله:
{إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ}
وصلوا إلى مصر مرة ثالثة، قال تعالى:
{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ}
البضاعة هنا النقد، ما يشترى به البضاعة، إما نقد وإما شيء يدفع مكان البضاعة، مزجاة بعضهم قال: قليلة، وبعضهم قال: فيها عيب لا تقبل، قال تعالى:
{بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ}
أي أعطنا بها قمحًا كما لو كانت بضاعتنا كثيرة، أو كما لو كان نقدنا جيدًا، لأننا قد مسنا الضر، قال تعالى: