{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
يعلم أين هم، وإبعادهم عني لحكمة أرادها الله عز وجل، عليم حكيم، أي يعلم أين يوسف، وأين أخوه، وأين أخوهم الثالث وما أحوالهم؟ و حكيم بهذا الإبعاد، قال تعالى:
{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}
أي أعرض عنهم، و تفتقت جروحه الماضية، تذكر يوسف، و قال:
{يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}
قال تعالى:
{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}
أما ابيضاض العين فهو مرض يسميه علماء الطب داء الزرق، فالقرنية مادة شفافة تتغذى بالحلول، حينما يرتفع ضغط الدم بسبب ضغط الهم تضطرب الأوعية الشعرية في العين، وتصبح القرنية الشفافة ظلمية بيضاء، تعيق الرؤية، ويصاب الإنسان بالعمى بسبب الحزن، وهذا مرض يعرفه الأطباء، قال تعالى:
{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}
إنّ الحزن الذي في قلبه لم يبح به لأحد لعلمه أن الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، وأن الإنسان إذا أبحت له حزنك ماذا يفعل، لا يستطيع أن يفعل شيئًا، الصديق يتألم والعدو يشمت، لذلك من تمام العقل أن تبث شكواك وحزنك إلى الله فقط، وإذا ضاقت بك الأمور فبث شكواك للمؤمن، فإذا بثثت شكواك لمؤمن فهذه شكوى إلى الله، أما إذا بثثت شكواك لكافر فهذه شكوى على الله، إياك أن تشكو همك لكافر، إياك أن تشكو حزنك لكافر، إياك أن تشكو مصيبتك لكافر، إنه يشمت بك، أول ما يقوله لك: ألم أقل لك: دعك من هذا الطريق، هذا طريق الإيمان، هو الذي جلب لك المتاعب، انظر إلي؛ أنا طليق لست مثلك، إنه يشمت بك، قال تعالى:
{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}