فهرس الكتاب

الصفحة 9129 من 22028

أي إن لم تصدقنا يحق لك أن لا تصدقنا لخبرة مؤلمة سابقة منا، إن لم تصدقنا لأننا في الماضي لم نكن كما تريد، إن لم تصدقنا فاسأل القرية التي كنا فيها أي اسأل سكان القرية - هذا مجاز عقلي - اسأل سكان القرية أي المكان الذي كنا فيه، والعير التي أقبلنا أي هذه القوافل التي جاءت إلى مصر لما جئنا له، وقد حملت القمح وهي في طريقها إلى أرض كنعان، اسألها، فقصتنا مشهورة والشهود كثيرون:

{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا}

(سورة يوسف)

أي عرف أن في شرع سيدنا يعقوب أن الذي يسرق يؤخذ هو شخصه بسرقته، إنه هو يصبح رقيقًا بعد أن كان حرًا، لماذا أوضحتم للعزيز أنه في شرعنا من سرق أخذ جزاء سرقته؟ لعلكم أردتم أن تبعدوا ابني الثاني عني:

{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}

(سورة يوسف)

الصبر الجميل ألا تشكو مصيبتك إلى أحد، أن لا تقول كلامًا لا يليق بالله عز وجل، ليس الحزن محظورًا، و لكن العويل والبكاء، وضرب الوجه، و تمزيق الثياب، و التفوه بكلمات فيها اعتراض على قضاء الله و قدره هذا هو المحرم، أما أن يحزن القلب فهذا شيء لا بد منه:

{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}

(سورة يوسف)

الصبر الجميل قال عليه الصلاة و السلام فيما يرويه عن ربه:

(( إذا أحب الله عبده ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن شكر اقتناه ) )

ورد في الأثر

الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد؛ فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان، الإيمان نصفان: نصف صبر و نصف شكر، علامة إيمانك أن ترضى بقضاء الله و قدره، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين.

"يا رب هل أنت راض عني، قال: عبدي هل أنت راض عني حتى أرضى عنك؟ قال: و كيف أرضى عنك و أنا أتمنى رضاك؟ فقال الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله أبدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت