ما كنا نعلم أن هذا الحدث المهم سيقع بنا، ما كنا نعلم أن أخانا سوف يسرق، ما كنا نعلم أنه متهم حقيقة أو بريء، وأنه في بعض الروايات قال لهم: إن الذي وضع بضاعتكم في رحالكم هو الذي وضع صواع الملك في رحلي، هم ليسوا متأكدين من أن أخاهم قد سرق.
{وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ}
نحن لا نعلم حقيقة الذي جرى، أكان متهمًا فعلًا أم كان بريئًا، ولا نعلم بما سيكون، وهذه الآية إشارة إلى أن الإنسان أحيانًا - على الرغم من ذكائه واحتياطاته وخبرته ومعلوماته الدقيقة وإمكاناته وقوته - قد يقع في ورطة لا خلاص منها، قد يقع في مأزق لا خلاص منه.
الإنسان ليس بذكائه، ولكن بتوفيق الله عز وجل، فهناك قصص كثيرة الإنسان بريء مائة بالمائة، ومع ذلك يلبس تهمة ما كان له أن يدفعها عنه:
{وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ}
فالإنسان إذا اتكل على علمه أوكله الله إليه، إذا اتكل على قوته، أوكله الله إليها، إذا اتكل على جاهه أوكله الله إليه، إذا اتكل على خبرته أوكله الله إليها، فقط اتكل على الله عز وجل.
إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، من اتكل على ماله ذل، من اتكل على علمه ذل، وأما من اتكل عليك يا رب فلا زل ولا ضل:
{ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (81) وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}