فهرس الكتاب

الصفحة 9127 من 22028

{أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ}

(سورة يوسف)

أي هذه الثانية، أخذ عليكم موثقًا في يوسف ففرطتم فيه، ثم أخذ عليكم موثقًا آخر في أخيه فنفرط فيه؟

{وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ}

بعضهم يقول: (ما) هذه زائدة، وبعضهم يقول: هذه (ما) موصولة، أي ومن قبل تفريطكم في يوسف.

{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ}

من شدة الألم وشدة الخجل وشدة الخزي أمام الأب الوالد قال:

{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ}

أي لن أغادرها، أنا هنا، إما أن أعود مع أخي، وإما أن أبقى هنا:

{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}

(سورة يوسف)

يحكم الله لي أن آخذ أخي معي، أو أن أقاوم وأستخدم أسلوب العنف، إما أن أنتصر، و إما أن أخذل، فإذا خذلت ينطبق علي قول أبي:

{إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}

إذا دافع الإنسان عن حقه وغُلب فقد أحيط به، فإما أن أرجع مع أخي، وإما أن يأذن لي أبي، وإما أن أستخدم السيف، فإن أخذته بالقوة أخذته بالقوة، وإلا فقد أحيط بي، وقد أُعذرت:

{وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}

(سورة يوسف)

يبدو من هذا الموقف أنه يقطر ألمًا، وندمًا، وخجلًا، وحياءً وشعورًا بالتقصير:

{ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ}

(سورة يوسف)

أنا هنا لن أغادر هذا المكان لشدة الخجل:

{ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ}

(سورة يوسف)

أي رأينا بأعيننا صواع الملك في رحله، هذا الذي شهدناه، وشهدنا حيثما علمنا أنه قد وجد صواع الملك في رحله، قال تعالى:

{إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت