هذه هي الجعالة، فإذا قلت أنت: من يأتيني بفلان فله مئة ألف، هذه جُعالة، من يأتيني بهذه الحاجة له مئة ألف ليرة؛ الجعالة عقد، طرفه الأول معلوم، وطرفه الثاني مجهول، لا تعرف من الذي سيأتيك به، عقد الإيجار لا يصح إلا إذا كان الطرفان معلومين، أما عقد الجعالة فيصح أن يكون طرفه الأول معلومًا وطرفه الثاني مجهولًا، لكنّ العلماء قالوا: يجوز للمجعول له أن يفسخ هذا العقد قبل الشروع بالعمل أو بعده، أي من يأتيني بهذه الحاجة فله مئة ألف، هذا الذي بدأ بالبحث عنها يصح أن يتنازل عن حقه، ويفسخ العقد بعد الشروع بالعمل أو قبل الشروع، لكنّ الجاعل لا يستطيع أن يلغي عقده إذا بدأ المجعول له بالعمل:
{قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}
معنى زعيم أي كفيل، أنا أكفل أن أؤدي لمن يأتيني بصواع الملك حمل بعير.
{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}
فعلًا هم بريئون على مرأى من سيدنا يوسف:
{قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ}
لو أننا وجدنا هذا الصواع في رحلكم فما جزاء من نجد عنده هذا الصواع؟ أنتم احكموا قبل أن نفتش، هم واثقون بأنهم ما جاءوا ليسرقوا:
{قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ}
أي هو نفسه يصبح رقيقًا، يصبح عبدًا، وهذا في شرع الأنبياء من قبل سيدنا محمد، الذي يضبط بسرقة يفقد حريته يصبح عبدًا، فالجزاء أن يفقد حريته، ويصبح عبدًا عند من أخذ منه الصواع، وهم واثقون:
{كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}